الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
82
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الانزواء والانقطاع عن الخلق ، ولم يأنس في عمره بأحد أبدا ، ولم يمل قلبه إلى الإلفة سرمدا ، ولم يطلع أحد على أطواره وأحواله . وكان في قوة الباطن بمرتبة كان ينهب من أصحاب حضرة الخواجة أحوالهم الباطنية ويتركهم عارين عن اللباس المعنوي . وحكى الشيخ نيكروز ، الذي هو من جملة أصحاب الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه : أنه كلما وقعت لي الملاقاة مع الأمير برهان كان يسلب مني أحوالي الباطنية ويتركني خاليا عن النسبة ، متفرّق الباطن . فلما وقع ذلك منه كرات ومرات أردت أن أعرض ما في بالي من أخذ الأمير أحوالي على حضرة الخواجة ، فجئت عنده بهذه النية ، فلما وقع نظره عليّ قال : لعلك جئت للشكاية من الأمير برهان ؟ قلت : نعم ، فقال : متى توجّه إليك لسلب أحوالك توجّه أنت إليّ وقل من قلبك : لست أنا بل هو - يعني حضرة الخواجة - . فلما لقيت الأمير برهان بعد هذا التعليم وأراد أن يشتغل بسلب أحوالي على عادته القديمة ، توجّهت في الحال إلى حضرة الخواجة ببالي وأحضرت صورته الشريفة في خيالي وقلت : لست أنا بل حضرة الخواجة ، فرأيته في الحال متغيّر الأحوال حتى سقط في الأرض مغشيا عليه ، فلم يكن بعد ذلك متوجها إليّ بطريق التصرّف . ونقل عن الأمير برهان أنه قال : رأيت حول حضرة الخواجة خلقا كثيرا وجمعية عظيمة حين رجوعه من الجبانة وأنا في آخر الكل ، فلما شاهدت ذلك الازدحام وإقبال الخلق على حضرة الخواجة من الخواص والعوام قلت في قلبي : نعم الأيام كانت أوائل ظهور حضرة الخواجة حيث كانت زمان ظهور الأحوال وتصرفاته في بواطن الرجال ، والن يشوشه الخلق ، فأين التصرف ، وأين الحال ! . فلما خطر ذلك على خاطري توقف حضرة الخواجة حتى وصلت إليه فأخذ بجيبي وهزني قليلا ، فحصل في باطني صفة عجيبة بحيث لم أقدر من عظمتها وصولتها على القيام . وكان حضرة الخواجة يحفظني حتى مر زمان وأنا على تلك الحالة ، فلما أفقت قال : ما تقول ، هل هذا من الأحوال والتصرفات أم لا ؟ فرميت نفسي على قدمه الشريفة وقلت : التصرّف والأحوال زيادة في زيادة . * الأمير حمزة رحمه اللّه تعالى : هو ولده الثاني ، وسمّاه باسم والده الماجد السيد حمزة . ولم يدعه باسمه أبدا ، بل كان يقول له : يا والد . وظهر منه كرامات